الشيخ أبو الحسن المرندي
128
مجمع النورين
قبل أن ابتعثه الله إذ الخلائق بالغيب مكنونة وبستر الأهاويل مصونة وبنهاية العدم مقرونة علما من الله تعالى بمسائل الأمور واحاطته بحوادث الدهور ومعرفة مواقع المقدور ابتعثه الله اتماما لامره وعظيمه على امضاء حكمه وانفاذ المقادير حتمة فرأى الأمم فرقا في أديانها عكفا على نيرنها عابدة لأوثانها منكرة لله مع عرفانها فانار الله بمحمد ظلمتها وكشف عن القلوب بهمها وجلى عن الابصار غممها وقام في الناس بالهداية وانقذهم من الغواية وبصرهم عن العماية وهديهم إلى الدين القويم ودعاهم إلى الطريق المستقيم ثم قبضه الله إليه رأفة واختيار ورغبة وايثار محمدا عن تعب هذه الدار في راحة قد حف بالملائكة الأبرار ورضوان الرب الغفار ومجاورة الملك الجبار صلى الله على أبي نبيه وأمينه على الوحي وصفيه وخيرته من الخلق ورضيته والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ثم التفت في أهل المجلس وقالت أنتم عباد الله نصب امره ونهيه وحملة دينه ووحيه وامناء الله على أنفسكم وبلغاؤه إلى الأمم وزعمتم حق لكم لله فيكم عهد قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم كتاب الله الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء الا مع بينة بصائره منكثفة سرائره منجلية ظواهره مغتبط به أشياعه قائد إلى الرضوان اتباعه مؤد إلى النجاة اسماعه به تنال حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المخدرة وبيناته الجالبة وبراهينه الكافية وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرايعه المكتوبة فجعل الله الايمان تطهيرا لكم من الشرك والصلاة تنزيها لكم عن الكبر والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق والصيام تثبيتا للاخلاص والحج تسيدا للدين والعدل تنسيقا للقلوب وطاعتنا نظاما للملة وامامتنا أمانا من الفرقة والجهاد عزا للإسلام